ابن الأثير
317
الكامل في التاريخ
لقتاله ومنعه عن البلاد ، فقاتلهم ، وجدّ في محاربتهم حتّى كاد يهزمهم [ 1 ] . فبينما هو كذلك إذ هو قد ظهر له جتر خوارزم شاه ، فسأل عنه ، فأخبر به فاستسلم ، وانهزمت عساكره ، وأخذ أسيرا ، وحمل إلى بين يدي خوارزم شاه ، فأكرمه ، ووعده الإحسان والجميل ، وأمّنه على نفسه ، واستحلفه على طاعته ، واستقرّت القاعدة بينهما على أن يسلّم بعض البلاد إليه ، ويبقى بعضها « 1 » ، وأطلقه وسيّر معه جيشا إلى بلاد فارس ليسلّم إليهم ما استقرّت القاعدة عليه ، فلمّا قدم على ولده الأكبر رآه قد تغلّب على بلاد فارس ، فامتنع من التسليم إلى أبيه . ثمّ إنّه ملك البلاد ، كما نذكره ، وخطب فيها لخوارزم شاه ، وسار خوارزم شاه إلى ساوة فملكها ، وأقطعها لعماد الملك عارض جيشه ، وهو من أهلها ، ثمّ سار إلى قزوين وزنجان وأبهر ، فملكها كلّها بغير ممانع ولا مدافع ، ثمّ سار إلى همذان فملكها ، وأقطع البلاد لأصحابه ، وملك أصفهان ، وكذلك قمّ وقاشان ، واستوعب ملك جميع البلاد ، واستقرّت القاعدة بينه وبين أوزبك بن البهلوان ، صاحب أذربيجان وأرّان « 2 » ، بأن يخطب له أوزبك في بلاده ويدخل في طاعته . ثمّ إنّه عزم على المسير إلى بغداد ، فقدّم بين يديه أميرا كبيرا في خمسة عشر ألف فارس ، وأقطعه حلوان ، فسار حتّى وصل إليها ، ثمّ أتبعه بأمير آخر ، فلمّا سار عن همذان يومين أو ثلاثة سقط عليهم من الثلج ما لم يسمع بمثله ، فهلكت دوابّهم ، ومات كثير منهم ، وطمع فيمن بقي بنو ترجم الأتراك ، وبنو هكّار الأكراد ، فتخطّفوهم ، فلم يرجع منهم إلى خوارزم
--> [ 1 ] - يهزمنهم . ( 1 ) . ويبقى معه . B ( 2 ) . أذربيجان وأراد أن . B